الشيخ الطبرسي
152
تفسير مجمع البيان
المساجد لله ، فلا تدعوا مع الله أحدا سوى الله ، عن الخليل . والمعنى لا تذكروا مع الله في المواضع التي بنيت للعبادة والصلاة ، أحدا على وجه الإشراك في عبادته ، كما تفعل النصارى في بيعهم ، والمشركون في الكعبة . قال الحسن : من السنة عند دخول المساجد أن يقال : لا إله إلا الله ، لا أدعو مع الله أحدا . وقيل : المساجد مواضع السجود من الانسان ، وهي : الجبهة ، والكفان ، وأصابع الرجلين ، وعينا الركبتين ، وهي لله تعالى إذ خلقها ، وأنعم بها ، فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى الله تعالى ، عن سعيد بن جبير ، والزجاج ، والفراء . وروي أن المعتصم سأل أبا جعفر بن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قوله تعالى ( وأن المساجد لله ) فقال : هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها . وقيل : إن المراد بالمساجد البقاع كلها ، وذلك لأن الأرض كلها جعلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مسجدا ، عن الحسن . وقال سعيد بن جبير : قالت الجن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف لنا أن نأتي المسجد ، ونشهد معك الصلاة ، ونحن ناؤون عنك ؟ فنزلت الآية . وروي عن الحسن أيضا أن المساجد الصلوات ، وهي لله . والمراد أخلصوا لله العبادة وأقروا له بالتوحيد ، ولا تجعلوا فيها لغير الله نصيبا . ( وأنه لما قام عبد الله ) يريد به محمدا ( يدعوه ) بقول لا إله إلا الله ، ويدعو إليه ، ويقرأ القرآن ( كادوا يكونون عليه لبدا ) أي : كاد الجن يركب بعضهم بعضا ، يزدحمون عليه حرصا منهم على استماع القرآن ، عن ابن عباس ، والضحاك . وقيل : هو من قول الجن لأصحابهم حين رجعوا إليهم ، والمراد إن أصحاب النبي يتزاحمون عليه لاستماع القرآن منه ، يود كل واحد منهم أن يكون أقرب من صاحبه ، فيتلبد بعضهم على بعض ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هو من جملة ما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من حرص الجن على استماع القرآن . وقيل : معناه أنه لما دعا قريشا إلى التوحيد ، كادوا يتراكبون عليه بالزحمة ، جماعات متكاثرات ، ليزيلوه بذلك عن الدعوة ، وأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناواه ، عن قتادة والحسن . وعلى هذا فيكون ابتداء كلام ( قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ) وذلك أنهم قالوا للنبي : إنك جئت بأمر عظيم لم يسمع مثله ، فارجع عنه . فأجابهم بهذا ، عن مقاتل ، وأمره سبحانه بأن يجيبهم بهذا . فقال : ( قل إنما أدعو ربي ) وهذا يعضد قول الحسن وقتادة ، لأنه كالذم لهم على ذلك .